ابن الجوزي
341
زاد المسير في علم التفسير
رسول الله فقال " ما الذي أثنى الله به عليكم " فقالوا : إنا نستنجي بالماء . فعلى هذا ، المراد به الطهارة بالماء . وقال أبو العالية : أن يتطهروا من الذنوب . أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ( 109 ) قوله تعالى : ( أفمن أسس بنيانه ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي " أسس " بفتح الألف في الحرفين جميعا وفتح النون فيهما . وقرأ نافع ، وابن عامر " أسس " بضم الألف " بنيانه " برفع النون . والبنيان مصدر يراد به المبني . والتأسيس : إحكام أس البناء ، وهو أصله ، والمعنى : المؤسس بنيانه متقيا يخاف الله ويرجو رضوانه خير ، أم المؤسس بنيانه غير متق ؟ . قال الزجاج : وشفا الشئ : حرفه وحده . والشفا مقصور ، يكتب بالألف ، ويثنى شفوان . قوله تعالى : ( جرف ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي " جرف " مثقلا . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم : " جرف " ساكنة الراء . قال أبو علي : فالضم الأصل ، والإسكان تخفيف ، ومثله : الشغل والشغل . قال ابن قتيبة : المعنى : على حرف جرف هائر . والجرف : ما يتجرف بالسيول من الأودية . والهائر : لأن الساقط . ومنه : تهور البناء وانهار : إذا سقط . وقرأ ابن كثير : وحمزة " هار " بفتح الهاء . وأمال الهاء نافع ، وأبو عمرو . وعن عاصم كالقراءتين . قوله تعالى : ( فانهار به ) أي : بالباني ( في نار جهنم ) . قال الزجاج : وهذا مثل ، والمعنى : أن بناء هذا المسجد كبناء على جرف جهنم يتهور بأهله فيها . وقال قتادة : ذكر لنا أنهم حفروا فيه حفرة ، فرؤي فيها الدخان . قال جابر : رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان . لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ( 110 ) قوله تعالى : ( لا يزال بنيانهم ) يعني : مسجد الضرار ( الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) وفيها ثلاثة أقوال :